بحث عن ترشيد استهلاك الماء

ترشيد استهلاك الماء
جعل الله سبحانه وتعالى الماء وسيلة الحياة والاستمراريّة على هذا الكوكب؛ فالماء هو الذي أكسب كُلَّ شيءٍ الحياة بأمرٍ من الله تعالى، وإنّ الكواكب المحيطة بالأرض تفتقر إلى الحياة فيها لافتقارها إلى الماء؛ لذلك يتحتَّم على الجميع المحافظة على عُنصر الحياة الأول؛ فظهر مفهوم ترشيد استهلاك او استخدام الماء في جميع الدُّول الغنيّة أو الفقيرة بمصادر الماء ونشرها بين النَّاس كثقافةٍ على الجميع الالتزام بها لحِفظ الثَّروة المائيّة التي بدأت بالنُّضوب للأجيال القادمة.

المياه
تعدّ المياه نعمةً خلقها الله تعالى للكون فصدق الله العظيم حين قال: ” وجعلنا من الماء كلّ شيءٍ حيّ “؛ فالماء يمثّل ثلثي سطح الأرض، كما يمثّل ثلثي وزن الإنسان، ويدخل في تركيب جميع الخلايا، وهو أهمّ عنصرٍ للحياة؛ حيث يستعمل في علاج كثيرٍ من الأمراض والمشاكل الصحيّة.
وروي عن سعد بن أبي وقاص عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه نهى عن الإسراف ولو كان على نهر جارٍ، وقال النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم: (كل واشرب والبس وتصدّق في غير سرفٍ ولا مخيّلة) فالمسلم مأمورُ بالاقتصاد في كلّ شيء، ومنهيُّ عن الإسراف حتّى في الماء.

مفهوم ترشيد المياه
هو أن نستخدم الماء ونستفيد منه بأقلّ كميّةٍ وتكلفةٍ ممكنةٍ في جميع مجالات الحياة، ويجب على المجتمع أن يعزّز هذا المفهوم حين يستخدم المياه في الصّناعة والزّراعة والسّياحة، ويجب أن يزيد من حملات التوعية لتغيير العادات الاستهلاكيّة الّتي يمارسها الفرد.
الهدف من ترشيد المياه
الاستخدام الأمثل للمياه الصّالحة للشّرب والحفاظ عليها .
التّرشيد بشكلٍ عام للمياه، وخاصّةً في مجالات السّياحة والزّراعة.
الابتعاد عن الإسراف الّذي نهى عنه الله تعالى.
تخفيض قيمة فاتورة استهلاك المياه.

ترشيد استهلاك الماء هي عمليّةٌ اقتصاديّةٌ منظَّمةٌ من قِبل الهيئات المُتخصّصة في أيّ بلدٍ تهدف إلى تقنين استخدام الماء وتوفيره استهلاكه وتبذيره لكن دون المساس بحاجات النَّاس الأساسيّة؛ فأصبح ترشيد استهلاك الماء من ضِمن أولويات الحكومات في معظم دول العالم على مدار السَّنة وليس محصورًا في أوقات الجفاف، أو في الدُّول محدودة المصادر المائيّة.

بالرغم من ان المياة تشكل النسبة الأكبر في التكوين الأرضي الا أن هناك نقصا ملحوضاً باستخدام هذه المياة كمصادر للشرب او الاستخدام المنزلي، فمن المسلم به نسبة الملوحة العالية التي تتواجد في المسطحات المائية كالبحار والمحيطات ، لذلك يجب معالجة هذه المياه و تحليتها ليستطيع الإنسان الإستفادة منها ، ولكن تترتب على مثل هذه العمليات مبالغ مالية طائلة لا تستطيع الكثير من الدول تحملها، لهذا السبب تكاد تكون نسبة الإستفادة من هذه المسطحات ضئيلة جداً فلا بد من البحث عن بدائل.
يعتمد الإنسان بشكل رئيسي على هطول الامطار كمصدر اول في الحصول على المياه،ولكن تعاني الكثير من الدول من شح في هطول الامطار لذلك لا بد لهذه الدول العمل على ترشيد استهلاك المياه وبطرائق متعددة ، فلا بد من ضبط الاستهلاك المنزلي للمياه والمحاولة قدر الامكان المحافظة على المخزون المائي في المنزل،و ذلك من خلال استخدام الوسائل والادوات الخاصة للترشيد في المنازل وكذلك من خلال السلوكيات المتبعة من قبل الأفراد في استخدام المياة.
وسائل ترشيد استهلاك الماء
عملية ترشيد استهلاك الماء تقع على عاتق المواطن والمؤسسات والجهات المُتخصّصة بتوفير وتقنين استخدام الماء على حدٍّ سواءٍ؛ فلكل واحدٍ من هؤلاء دورٌ في الحِفاظ على الماء حتى نحيا جميعًا، ومن ضِمن الوسائل لتحقيق ذلك:

معالجة تسرُّب الماء في المنزل: تسرُّب الماء قد يكون مشاهدًا بالعين داخل المنزل؛ فيتوجّب عليك إصلاح مكان التَّسرب فورًا واستبدال المحابس القديمة بأخرى جديدة، أمّا إنْ كان هُناك تسربٌ للماء داخل الجدران؛ فعند الشَّك بذلك يتوجّب عدم استخدام الماء لعدّة ساعاتٍ مع مراقبة مستوى الماء في خزَّان الماء، أمّا إنْ كان التّسرب المائيّ في الأنابيب الخارجيّة؛ فيجب إبلاغ السُّلطات المُتخصّصة.
إعادة استخدام الماء: تعدّ عملية تصريف المياه المُستخدمة في الوضوء والجَلي ضِمن قنواتٍ مخصصةٍ واستخدامها في عمليات الرَّي من أنجع الوسائل للاستفادة من المياه، كذلك استخدام مياه الصَّرف الصِّحيّ بعد معالجتها في محطَّات معالجة المياه العادمة من طُرق ترشيد الماء واستخدامه لرَّي الأراضي الزِّراعيّة.
الحفاظ على مصادر المياه الجوفيّة: وهي المياه الموجودة في باطن الأرض عن طريق تقليل عمليّات حفر التُّربة دون داعٍ، كذلك عند زراعة الأراضي بالنباتات الحوليّة يُفضّل تغطية المساحات التُّرابيّة بين هذه المزروعات بالبولي ايثيلين- نوعٌ من أنواع البلاستيك- لحماية الماء الموجود في التُّربة من التَّبخر بفعل حرارة الشَّمس، ولمنع انجراف التُّربة وتثبيتها يُفضّل زراعة النَّباتات ذات الاستهلاك القليل للماء والتي تمتاز بقدرتها على تحمّل المُناخ الحار مع عدم احتياجها للرَّي.
نَشر ثقافة التَّرشيد بين المواطنين من خلال النَّدوات التي تُعقد في المدارس والمساجد والجمعيات، كذلك حثّ المواطنين على الاقتصاد في استخدام الماء عند الوضوء والتَّغسيل والاستحمام وغيرها.

كيف نعمل على ترشيد إستهلاك المياه داخل المنزل
أولاً- أثناء الغسيل

1- إقفال صنبور وحنفية الماء أثناء القيام بغسيل الأسنان وإستخدام كوباً كبيراً من الماء عوضاً عن ذلك .

2- إقفال حنفية الماء أثناء غسيل الوجه أو اليدين أو أثناء الحلاقة أو الوضوء .

3- القيام بإستخدام منظم تدفق المياه يعمل على تخفيض كمية الماء المستهلكة والمستخدمة .
ثانيا- أثناء الإستحمام

1- إستخدام الدش بدلاً من القيام بتعبئة البانيو كاملاً بالماء، فإن كان لا بد من فعل ذلك الأمر فعلى الأقل الحرص على عدم تعبئته كاملاً حتى لا يفيض وتهدر المياه عبثاً .
2- استخدام وضعية الرذاذ منخفض التدفق في الحنفية .
3- إستخدام منظم رشاش يعمل على حبس الماء أو التحكم بقوة تدفقه أثناء الإستحمام مثلاً.
ثالثاً- في المطبخ

1 – القيام بغسل الفاكهة والمأكولات والخضروات في حوض أو طنجرة أو وعاء مملوء بالماء وذلك لتقليل الكميات المستهلكة.

2- يجب ترك الأطعمة والمأكولات المجمدة بشكل عام في مكان مكشوف لمدة تكفي لإذابتها وتفكيكها بدلاً من صب الماء عليها بشكل عبثي .

3- يجب علينا إستخدام الكمية المناسبة واللازمة من المياه لأغراض الشرب أو إعداد القهوة أو اليانسون أو الشاي وباقي المشروبات .

4- عند القيام بغسيل الأطباق يفضل دائماً أن يتم غسلها في حوض أو وعاء مملوء بالماء. أما الأطباق والصحون التي تحتاج إلى تنظيف وعنايةٍ أكثر فينصح القيام بغمرها في الماء لمدة قصيرة نوعاً ما قبل غسيلها بحيث يتحلل ما هو ملاصق عليها من بقايا طعام .

4- علينا التأكد من إمتلاء ماكينة غسيل الأطباق والصحون بشكلٍ تامٍ وجيد قبل تشغيلها وإستخدامها إذ أنه من العبث وغير المجدي تشغيلها لمجرد فقط غسيل طبق أو طبقين أو ملعقتين أو كوبين .

5- القيام دوماً وبإستمرار بفحص الصنابير وأنابيب المياه والحنفيات بإنتظام وذلك لإكتشاف أية تسريبات محتملة للمياه يمكن تفاديها.
كيف نعمل على ترشيد إستهلاك المياه خارج المنزل :

أولاً – في الحديقة

ثانياً- عند غسيل السيارة

ثالثاً- أحواض السباحة
في الحالات الثلاث دائماً تهدر المياه بشكل عبثي مع أنه بإتباع القليل من الحكمة والمنطق يمكن الحفاظ على كمياتٍ كبيرةٍ منها دون أن تضيع هباءاً وذلك بإستخدام حاجتنا منها فقط وعدم نسيان الصنبور أو الحنفية مفتوحة ونحن نشرب الشاي ونستقبل الضيوف أثناء ذلك .
إن كل ما تم ذكره أعلاه هو نقطة في محيط من الوسائل المتاحة في هذا الشأن ، وصدقت حينما قلت ذات يوم قل لي كيف تستخدم الماء أقل لك من أنت ، فالإسراف من صفات الشياطين ، شياطين الإنس الذين لا يعبئون بالآخرين ، ويحك يا أيها الإنسان وأنت تهدر الماء على شجيراتك أمام بيتك بلا عقل ولا تدبير ، وهناك ربما جيران لك قد تفشى القمل في جلودهم لأنهم لا يملكون فائضاً يغتسلون به من الماء بل والأدهى ويحك وأنت تملأ بركة سباحتك وغيرك لا يجد قطرة ماء يشربها ، يا أيها المرتشون والفاسدون في مواقع المسؤولية إتقوا الله حينما تعرضون أمامه ، حيث العطش وحوض النبي لا يشرب منه إلا الصالحين أيها المتجبرون .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *