كيف يتلوث المياه

التلوث
التّلوُّث هو إحداثُ تغييرٍ في مُكوّنات البيئة المحيطة بالكائنات الحيّة بفعل الإنسان وممارسته لنشاطه اليوميّ، فقد استطاع الإنسان التّوصُّل إلى الكثير من الاختراعات والاكتشافات التي سَاهمت في تطوير حياته وتسهيلها، ولكنّه في الوقت نفسه استخدم بعض المَواد في هذه الاختراعات أنتجت موادًا ضارّةً للبيئة، وأخلّت في توازنِها الطّبيعيّ، وطبعاً يُعدُّ الإنسانُ هو المُتأثّرُ المباشرُ بهذا التّلوُّث. تتعدّد الأمثلةُ على التّلوُّث البيئيّ، مثل تلوُّث الهواء، وتلوُّث الماء، وتلوُّث التّربة، وغيرها.
تلوث المياه
تلوُّث المياه هو أيُّ تغيُّرٍ فيزيائيٍّ أو كيميائيٍّ أو كليهما معاً في نوعية المياه بطريقةٍ مباشرةٍ أو غير مباشرةٍ، ممّا يُسبّبُ تغيُّر الخصائص الفيزيائيّة والكيميائيّة لصفات المياه الأصليّة؛ فالمياه السّليمة هي التي لا لون لها، ولا طعم، ولا رائحة، ويُسبّب هذا التّلوث ثأثيراً سلبيّاً على جميع الكائنات الحيّة، فلا يُمكن الاستغناءُ عن الماء لحاجة الجسم المُلحّة له.
مظاهر تلوث المياه
إفراغ المواد السّامة في المحيطات؛ كالنّفطِ الذي يتسرّبُ من ناقلات النفطِ بسبب اصطدامها بالصُّخور، فذلك يُؤدّي إلى قتل الكثير من الأسماك والمنتجات البحريّة.
التّلوُّث بحمض الكبريت النّاتج عن التّفاعلات الكيميائيّة لنواتج المواد التي يستخدمُها الإنسان، فتصل هذه المواد إلى طبقات الجَوّ العُليا، فتسبّب تساقط الأمطار الحمضيّة، فتتلوّث المياه السّطحيّة بفعلها، وتتسرّب إلى طبقات الأرض فتُلوّث المياه الجوفية.
التلوث بمخلفات الصّرف الصحّي النّاتج عن استخدامات البشر المختلفة، فتؤدي إلى تلوُّث المياه السّطحيّة، وتسرّبها عبر التُّربة لتلوّث المياه الجوفيّة.
التّلوُّث بمخلّفات المصانع السّائلة والصّلبة، فبعض المصانع تسكب مُخلّفاتها في مياه الأنهار والبحار.
تلوُّث المياه الجوفيّة بالمبيدات الحشريّة الزراعيّة التي تتسرّب عبر التّربة.
التّلوّث بالإشعاعات النّاتجة عن المَعامل النّوويّة التي يحتاج فيها الإنسان إلى التّبريد باستخدام المياه السّطحيّة.

التلوث أصبح يحاصرنا لدرجة أننا نعجز عن إدراك أننا في خطر دائم بسبب العوامل التي تسبب التلوث و مظاهر التلوث المحيطة بنا ، و يغفل أغلب الناس حقيقة أن التلوث هو سبب معظم الأمراض التي تصيبنا إن لم يكن جميعها ، و أن الأدوية و الأغذية التي نتناولها بغرض الحفاظ على الصحة و العلاج قد تكون من الأشياء التي تسبب وصول ملوثات كيميائية إلى داخل جسم الإنسان .

التلوث الذي يحيط بالكوكب بدأ يتعاظم مع التطور الصناعي الذي تزامن مع استخدام المحركات البخارية ، و دخول العالم إلى مرحلة الثورة الصناعية . و أدى ذلك إلى حدوث أشكال متعددة من التلوث التي تطورت بتطور التكنولوجيا و زيادة أعداد السكان و الحاجة إلى الإنتاج الكثيف الذي فرضته الزيادة السكانية المتطردة .

و إذا قمنا بتقسيم التلوث إلى التلوث المائي ، و التلوث الهوائي ، و تلوث التربة فسنجد أن النسبة الأكبر من التلوث و مظاهره و أخطاره الصحية التي تحيق بالجنس البشري هو تلوث الهواء ، حيث كانت عوادم الفحم المستخدمة في الصناعة سابقاً تؤدي إلى تآكل الغلاف الجوي و حدوث العديد من الأمراض التنفسية للمجموعات البشرية القريبة من المناطق الصناعية ، و مع التطور الصناعي كان استخدام الكيماويات و مشتقات البترول التي أدت إلى تآكل الغلاف الجوي و ظهور ثقب الأوزون . و يمكن ملاحظة التلوث الجوي في المدن الكبيرة و المزدحمة من خلال الأتربة التي تغطي الأبنية و زيادة نسب أمراض الصدر و القلب . أما تلوث التربة فيأتي في المرتبة الثانية ، حيث أدى إستخدام المبيدات الحشرية الكيميائية في الزراعة إلى تلوث النباتات ، بالإضافة إلى الأمطار الحمضية التي تتساقط على التربة في المناطق التي يوجد بها تلوث هوائي فتؤدي إلى حدوث تلوث في التربة و المنتجات الزراعية . و يرتبط هذا بالتلوث المائي بشكل وثيق بالطبع ، حيث أن المياه التي تستخدم في الري تكون أولى العوامل التي تؤدي غلى تلوث التربة .

الماء عنصر أساسي ومهم جداً لحياة الإنسان والنبات والحيوان، حيث يعتبر الوقود الذي لا يمكن الاستغناء عنه، فلمجرد الاستعناء عنه لفترة قصيرة تضطرب الوظائف الحيوية في أجسام الكائنات، أما الامتناع عن شربه لفترة طويلة يؤدي إلى الوفاة نتيجة حدوث الخلل والاضطراب في الأعضاء.

تتعدد مصادر تلوث المياه فقد تكون المصادر بفعل العوامل الطبيعية كارتفاع درجات الحياة مما يؤدي إلى زيادة التبخر وبالتالي ازدياد نسبة ملوحة المسطحات المائية، أو انتقال الشوائب والعوالق من مكان لآخر واستقرارها داخل هذه المسطحات. أو أنَّ التلوث الذي يحصل للمسطحات المائية يكون بسبب تسرب المواد الكيميائية كالمبيدات الحشرية أو فضلات المصانع أو المواد المشعة أوالمواد النفطية أو مياه الصرف الصحي أو الفضلات أو النفايات وغيرها العديد من الملوثات، بحيث تسهم هذه العوامل في زيادة نسبة نمو المواد الضارة والبكتيريا والفيروسات في المياه كما أنَّها تؤدي إلى تسمم الكائنات الحية التي تعتمد على شربها من هذه المياه، أو الكائنات الحية التي تعيش في المسطحات المائية كالأسماك والنباتات المائية، إذ يؤدي تلوث المياه إلى تناقص نسبة العناصر والغازات الضرورية لحياة الكائنات الحية المائية كالأكسجين مثلاً والذي يعد مهماً لعملية التنفس.

والجدير بالذكر أنَّ الإنسان هو المسؤول عن كل هذه العوامل، فمياه الصرف الصحي الملقية في المياه العذبة تؤدي إلى التسبب بأمراض عديدة وخطيرة للإنسان والحيوان عند الشرب من هذه المياه كأمراض الكوليرا والبلهارسيا والالتهابات المتنوعة والإسهال والقئ والملاريا والسالمونيلا. أما إلقاء المبيدات في المياه فيؤدي إلى السرطانات والربو والحساسية والتشوهات الخلقية والجنينية وأمراض المعدة، أما التسربات النفطية في المياه فتؤدي بشكل أساسي إلى السرطانات وإلى التقليل من كمية الكائنات الحية المائية.

المياه نعمةٌ من الله على العباد، وهو أساس كل الحياة على وجه الأرض، وبدونه لا يوجد استمرار للحياة، ونهر النيل هو أكبر مصدر للمياه والري والمزروعات في مصر، وتتركز معظم الكثافة السكانية حول نهر النيل، ولكن ماذا يحدث لو تلوثت مياه نهر النيل، ماذا يصنع من يعيش على مياه ، ومن أين يأتي الفلاح بالماء لمزروعاته. نعم مع الآسف نهر النيل يزداد تلوثاً مع الزمن، في غياب تنفيذ جاد للقوانين.
موضوعنا سنتوسع به عن نهر النيل ، ألذي يعتبر من أطول الأنهار على امتداد الكرة الأرضية ، يغذي هذا النهر العديد من الدول التي يمتد خلالها ، ليسقي زرعها ، ويسقي أهلها ويجعلهم في غنى عن التفكير في المخزون المائي بشكل كبير ، والمعروف عن نهر النيل أن عرضه صغير جداً على الرغم من طوله الكبير ، فأنت يمكنك أن تسير بمحاذاة العرض لتصل الطرف الأخر منه بشكل سهل جداً ، ولا يوجد سفر في الموضوع .
ومن أهم ملوثات مياه النيل:

نفايات الصناعة: تعتبر نفايات المصادر ومخلفاته من أخطر مصادر تلوث المياه على الإطلاق، فهذه المركبات عادة تكون سامةً جداً تقتل الحياة السمكية وتلوث المياه، وصعبة التحلل والتفكك، مثل: الزئبق السام، ومركبات الكادميوم.
ويعتمد مدى تأثير هذه المركبات الضارة على :

كمية المواد الملقاة في النهر، ودرجة تركيزها.
مدى حركة وتجدد المياه ودرجة حرارتها.

أضرار التلوث بمخلفات المصانع:

تؤدي إلى قتل البكتيريا التي تقوم بتنقية المياه عن طريق تحليل الرواسب.
تسمم الثروة السمكية، وبالتالي تسمم الإنسان الذي يتغذى على تلك الأسماك.
تؤدي على المدى البعيد على تراكم المواد السامة.

مخلفات الزراعة:

وهي المخلفات الزراعية التي يستخدمها الفلاحون؛ لزيادة إنتاجية الموارد الزراعية.

الأسمدة والمبيدات الكيميائية التي تستخدم بكثرة في المحاصيل الزراعية؛ لحمايتها من الحشرات والآفات.
تلوث مياه النهر نتيجة غسل أدوات الرش.

ظاهرة (التراكم أو التركيز البيولوجي): وأجد أنّ مبيدات الحشرات والقوارض والفطريات الضارة بالبيئة؛ لعدم تحللها وانتقالها بشكل تراكمي في سلاسل الغذاء في كل من الماء واليابس) وتعرف هذه الظاهرة (بالتراكم أو التركيز البيولوجي).

هذا وفي النهاية فإنه من الواجب الأخذ بهذه المقترحات والحلول، وكذلك يجب على كل فرد أن يحافظ على نظافة هذا النهر، والشعور بالمسؤولية الكاملة عند القيام بأي فعل قد يؤدي إلى تلويث مياه النهر، والعمل على ايجاد الوسيلة الفعالة لايقاع العقوبة بمن يلوث مياه الشرب متعمداً .

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *