طرق الحصول على الماء الصالح للشرب

المياه الصالحة للشرب هي المياه التي يمكن للبشر أن يشربوا منها بحيث تكون غير محتوية على المواد الضارة والجراثيم والإشعاعات بكافة أنواعها والتي لا تناسب جسم الإنسان والتي تسبب له المرض. فالماء عنصر ضروري لكافة أشكال الحياة على وجه البسيطة، والإنسان تحديداً يحتاج إلى شرب كميات مناسبة من الماء حتى يستمر في حياته بشكل سليم بدون أية اضطرابات أو اختلالات، حيث أن العمليات البيولوجية والتي يقوم بها جسم الإنسان كالتبول والتعرق والتنفس وما إلى ذلك كلها عمليات تستهل ككميات كبيرة من المياه لهذا يتوجب شرب كميات كافية لتعويض النقص من هذه الكميات. كما يتوجب أن تحتوي المياه التي تكونصالحة للشرب على العديد من العناصر من أهمها كلوريد الصوديم أو مايعرف بشكل عامي باسم ملح الطعام، إضفاة إلى الكالسيوم والفلور والمغنيسيوم وما إلى ذلك.
لا يقتصر استخدام المياه بالنسبة للإنسان على مياه الشرب فقط وإنما يستعمل المياه لأغراض أخرى كالطبيخ والاستحمام وتنظيف اليدين وتنطيف الأوعية والأدوات التي يستخدمها الإنسان على الدوام، كما وتستخدم المساه لتنظيف ما اتسخ من الملابس.
تتنوع مصادر الحصول على المياه النظيفة الصالحة للشرب، فقديماً كان الاعتماد الكبير على مياه المياه الجوفية وعيون الماء والأنهار الصافية وغيرها العديد من مصادر المياه، أما اليوم وبسبب التطور التكنولوجي الحاصل، فإن مصادر المساه ازدادت تنوعاً، وتعتمد الماه في صلاحيتها للشرب من قبل البشر على عملية تسمى عملية فلترة وتنقية المياه، حيث أن هذه العملية تجري على كافة أنواع المياه، وتجري أيضاً اختبارات على المياه تجريها الجهات المختصة في الدول، والتي تهدف إلى التحقق من سلامة المياة المستخدمة للشرب وخلوها من أي نوع من أنواع مسببات الأمراض. فمثلاً فإن عمليات التنقية والتي تخضع لها المياه السطحية هي في أغلبها عمليات قائمة على مبادئ الترسيب و الترشيح و التطهير، حيث تكون كل عملية من هذه العلميات مختصة بنوع معين من المواد العالقة، فقد توجب بعض المواد أو الكائنات غير قابلة للترسيب فيجري ترشيحها أما تلك التي تكون غير قابلة للترشيح فتجري إزالتها بتطهير المياه.

الماء الصالح للشرب
الماء عبارة عن اتحاد ذرتين من الهيدروجين مع ذرة من الأوكسجين فيتشكل جزيء الماء، الذي يُعتبر من أهمّ مصادر الحياة فبدون الماء لا وجود للحياة، فالإنسان والحيوان والنبات بحاجة ماسة إلى وجود الماء، وذكره الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: “وجعلنا من الماء كل شيء حيّ”، والجسم بحاجة إلى الماء ليتمكّن من أداء وظائفه على أكمل وجه فعمليّة التعرّق والتبوّل وغيرها تخرج من الجسم وبالتالي فإنّه يحتاج إلى كميات من المياه تعوضه عن النقص وتمده بالأملاح والمعادن اللازمة لحاجة الإنسان، وللماء أشكال وحالات عديدة فيتواجد بالحالة السائلة مثل مياه البحار، والأنهار، والمستنقعات، والينابيع، والسدود، والبرك، والأودية، والغازية حيث يتبخّر الماء في الجوّ ويتسبّب في رطوبته، والصلبة على شكل جليد كما في المناطق القطبية، ويجب علينا الحرص في طريقة حصولنا على المياه الصالحة للإستهلاك البشري كي لا نتسبّب في حدوث حالات من التسمم والأمراض الخطيرة التي ومن الممكن أن تودي بحياة الإنسان، والماء الصالح للشرب هو ماء صافٍ يتميّز بأن لا طعم له ولا رائحة ولا لون، ويخضع إلى مواصفات مضبوطة ودقيقة ويمرّ على عمليات من طرق عديدة للمعالجة المدروسة والدقيقة قبل أن يتمّ استهلاكها لضمان الحصول عليه بشكل آمن وسليم، بالإضافة إلى ضرورة احتوائه على كمية من الأملاح المعدنية الضرورية لأنّه يُعدّ من أهمّ مصادره.
طريقة الحصول على الماء الصالح للشرب
التطهير: يتم من خلال هذه العملية قتل الجراثيم، والميكروبات، والكائنات الحية الدقيقة، التي تتسبب في الكثير من الأمراض، بحيث تستخدم الحرارة في تطهير كميات كبيرة من الماء كالأساليب المتبعة في محطات المعالجة، وتتم عن طريق تعريض الماء لدرجة الغليان، أمّا الطريقة الثانية فهي التعقيم بالكلور حيث يُضاف إلى المياه بكميات أجريت لها الدراسات اللازمة وله فعالية في تطهير الماء والقضاء على الجراثيم وله عدة أشكال (سائل، غاز، دقيق).
الترسيب: وهي عبارة عن عملية معالجة المياه بإزالة الرواسب والموادّ العالقة وتُعدّ أوّل العمليات التي استخدمها الإنسان لمعالجة الماء.
الترشيح: يتمّ عن طريق مرور الماء من خلال وسط يحتوي على المسام للتخلّص من الموادّ الضارّة والعالقة وتُعدّ هذه الطريقة من العمليات الطبيعية التي تحدث في طبقات الأرض عندما تترسب مياه الأنهار والأمطار إلى جوفها وبالتالي تكون نسبة الشوائب والتعكير قليلة جدّاً ومنعدمة على عكس المياه المتواجدة في البحار والمحيطات التي تتجمّع فيها مياه الأمطار وتكون نسبة التعكير فيها عالية جداً، وتستخدم عملية الترشيح بعد أن تتم عمليّة الترسيب لإزالة كافّة الشوائب.

يقول الله سبحانه و تعالى ، { و جعلنا من الماء كل شئ حي } . صدق الله العظيم ، و يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” لا تسرف و لو كنت في نهر جار ” . فالحفاظ على المياه و حسن استغلالها من الطاعات و مجلبات الخير و الحسنات ، و هي من ضمن الموارد الطبيعية التي أمر الله سبحانه و تعالى بالحفاظ عليها و العمل على إستغلالها بالطريقة المثلى لتعمير الأرض .

عرف الإنسان استخراج المياه الجوفيّة منذ آلاف السّنين عبر حفر الآبار ، و تعد المياه غير السطحيّة ، و التي تضم مياه الآبار و الينابيع و الكهوف صاحبة النّسبة الأكبر من المياه العذبة في كوكب الأرض ، على العكس من المياه السطحيّة التي تمثّل مياه الأنهار و البحيرات العذبة و تشكّل نسبة ثلاثة بالمائة فقط من مجموع المياه في الكوكب . و مع الزّيادة السكانيّة في العالم ، و عدم كفاية الموارد المتاحة من المياة لكل الدّول ، زادت الأبحاث المتعلّقة بالمياه الجوفيّة في باطن الأرض ، و زاد إعتماد العديد من الدّول على المياه الجوفية في الرّي و الشرب .

أمّا عن كيفيّة تكوّن و نشأة المياه الجوفيّة تحت سطح الأرض ، فإنّها تتم بدءاً بسقوط الأمطار ، التي تتكوّن نتيجة تبخّر المياه الموجودة على سطح الأرض ، من البحار و الأنهار و المحيطات ، و تجدر ملاحظة أنّ عمليّة التّبخير و التّكثيف الطبيعيّة للمياه الموجودة على سطح الأرض تعد أسهل وسيلة لتحلية المياه و تنقيتها ، و عموماً فإنّ مياه الأمطار التي تنزل على الأرض و التّربة يتم تشرّبها ، و تكون الأنهار أو السّيول التي تصب في الأنهار و المجاري المائيّة عموماً ، و يظل جزء من تلك المياه تحت سطح الأرض ، حيث يتم سحبه لأسفل بفعل الجاذبية الأرضية ، و يستقر في باطن الأرض داخل ما يسمى بالخزّانات المائية . و تعتمد عملية التسرّب على نوع التّربة التي ينزل عليها ماء الأمطار ، فكلّما كانت التّربة ذات مساميّة عالية كالتّربة الرّمليّة ساعدت على تشرّب المياه بسرعة أكبر ، و بالتّالي الحصول على مخزون مياه جوفية عالي على مر السنين .

و تتواجد المياه الجوفيّة عموماً بين الصخور الرسوبيّة و الصّخور الناريّة و الصخور المتحوّلة ، و بحسب نوعيّة الصخور فإنّه يتم تحديد مدى تخزين المياه و كيفيّة خروجها إلى سطح الأرض في أشكال آبار أو عيون و ينابيع .

غلي الماء
أمّا بالنسبة لعملية غلي الماء، فهي تعمل على قتل الكثير من الجراثيم والبكتيريا المتواجدة فيه، وينصح بوضعه داخل الثلاجة بعد غليه ليكسب كمية من الأكسجين التي افتقدها خلال غليانه، إضافةً إلى تحسّن طعم الماء مرة أخرى.
تعقيم الماء بأشعة الشمس
فأشعة الشمس وتحديداً فوق البنفسجية تعمل على قتل البكتيريا وكذلك تحويل الأكسجين الموجود في الماء إلى أكسجين نشط يعمل على قتل الجراثيم ومسببات الأمراض، إضافةً إلى أن أشعة الشمس تساعد على تعقيم المياه بشكل سريع جداً وتحديداً إذا تجاوزت درجة حرارتها الأربعين درجة مئوية، ويتم ذلك كله من خلال وضع الماء داخل زجاجة بلاستيكية حتى تستطيع امتصاص أشعة الشمس، ثم تعريض الزجاجة للأشعة، وحسب دراسات كثيرة تعتبر هي من أكثر الطرق الفعالة للتعقيم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *