كيفية معالجة المياه الصالحة للشرب

معالجة المياه الصالحة للشرب
تحتل المياه حوالي 75% من سطح الكرة الأرضية، ولكن نسبة المياه الصالحة للشرب هي 1%، لذا أقدم الإنسان على تطوير واكتشاف العديد من الطرق لمعالجة المياه، وذلك كي يتسنى له استعمال هذه المياه مرّة أخرى بشكلٍ آمن، ومن دون أن يلحق الضرر بجسمه، فالمياه تحتوي على أنواعٍ متعدّدةٍ من الكائنات الدقيقة والجراثيم، والتي غالباً ما تنقل أمراضاً مختلفة إلى الناس والتي من الممكن أن تؤدي إلى وفاتهم، وفي هذا المقال سنذكر طرق معالجة المياه لتصبح صالحةً للشرب.
طرق معالجة المياه الصالحة للشرب
المياه الجوفية
التيسير بالتسريب وتقوم هذه الخطوة على إزالة جميع المركبات والعناصر التي تسبب عسر وتعطيل عمليه المعالجة، مثل: مركبات المغنيسوم، وذلك من خلال إخضاع المياه إلى الترسيب الكيميائيّ في محطات المياه، وتتمّ عملية الترسيب بإضافة هيدروكسيد الكالسيوم أو مزيج كربونات الصوديوم و هيدروكسيد الكالسيوم بكمياتٍ محدودةٍ إلى الماء، ثمّ تخلط بشكلٍ جيد، وذلك حتّى تتوزع المواد بانتظام داخل الماء، وبعد ذلك تحدث العديد من التفاعلات الكيميائية والتي ينتج عنها ترسباتٍ من هيدروكسيد المغنسيوم وكربونات الكالسيوم.
الترسيب: والترسيب من أقدم الطرق التي استخدمها الإنسان في معالجة مياهه الشرب، وتعتمد هذه الطريقة على ترسيب كلّ المواد القابلة للترسب في الماء بفعل الجاذبية الأرضية، سواءً كانت هذه المواد موجودةً في الماء أو أنّها ناتجةٌ عن طريقة التيسير في المعالجة.
وتتمّ عملية الترسيب في أحواضٍ مستطلية أو دائرية مبنية من الخرسانة، وهذه الأحواض تحتوي على فتحتين واحدةٌ لإدخال الماء والثانية لإخراج الماء، كما أنّها تكون مصمّمةً بطريقةٍ تمكن من جمع الرواسب وجرفها إلى قاع الحوض بواسطة مضخاتٍ مخصّصةٍ لهذه الخطوة.
الموازنة: وفي هذه الطريقة يتمّ إضافة غاز أكسيد الكربون إلى المياه الناتجة عن التيسير والترسيب، وذلك لتحويل بقايا كربونات الكالسيوم إلى البيكربونات الذائبة.
الترشيح: وفي هذه العملية يتم إزالة كلّ المواد العالقة والتي تسبب تعكر المياه، وتتمّ من خلال تمرير المياه في وسطٍ مساميّ مثل الرمال، وذلك بعد معالجة المياه بالترشيح، فهذه الطريقة تتخلّص بشكلٍ نهائيّ من رواسب عمليتي التيسير والترسيب، وهذه الطريقة تحدث بشكلٍ طبيعيّ عند مرور مياه الأنهار إلى المياه الجوفية.
التطهير: وهي العملية المستخدمة في القضاء على الجراثيم والكائنات الحية الدقيقة ومسببات الأمراض، وذلك من خلال تعريض المياه إلى الأشعة فوق البنفسجة، أو الحرارة، أو المواد الكيميائية، مثل: الكلور، أوالبروم، أو الأوزون، أو اليود، ويتمّ إضافة هذه المواد ضمن معايير محدّدةٍ وذلك حتّى لا تلحق الأذى بصحة الإنسان.

المياه السطحية
بما أن المياه السطحية تحتوي على كميةٍ ضئيلةٍ من الأملاح مقارنة بالمياه الجوفية، فإنّ معالجتها لتصبح صالحة للشرب تتركزعلى ثلاث طرق، وهي:

الترسيب: وذلك من خلال استخدام المواد الكيميائية، فالمواد العالقة في في المياه السطحية عبارةً عن دقائق طينية، وطحالب وخواص هذه المواد وحجم سطحها بالإضافة إلى وزنها يحول دون ترسبها، ومن المواد الكيميائية المستخدمة في الترسيب كبريتات الألمنيوم، وكلوريد الحديديك.
الترشيح: وذلك من خلال تمرير المياه بوسطٍ رمليّ.
التطهير.

ولكن الجدير بالذّكر أنّ هذا الماء لا يصلح كلّه للشرب، فمياه البحر مالحة لا تصلح للشرب أبداً؛ بل إنّها قد تسبّب الأمراض لو شربنا كميّةً منها، ويكون الماء الصالح للشرب مقارنة بمجموع المياه بنسبة ثلاثة بالمائة، ومعظم هذا الماء الصالح للشرب من الجبال الجليديّة عند الأقطاب؛ حيث إنّه يشكّل ما نسبته 97% من المياه الصالحة للشرب على هذه الأرض، والنسبة الضئيلة المتبقيّة تمثل الأنهار والبحيرات العذبة والينابيع والمياه الجوفية.
مع أنّ الكرة الأرضيّة مغطاة بالماء بنسبة كبيرة، إلّا أنّ هذا الماء لا يلبّي كلّ المتطلبات؛ فهو لا يصلح للشرب كلّه، بل إنّ هناك بعض الدول التي تعد فقيرةً بالماء، ولا تملك القدر الكافي من المياه لتلبية احتياجاتها، ولهذا السبب تتمّ معالجة المياه المستخدمة، ونعيد تصفيتها وتعقيمها ليعاد استخدامها مرّةً أخرى.

كيفية معالجة مياه الشرب
هناك طرق متّبعة عالميّاً لمعالجة المياه لكي تصبح قابلة للشرب وهذه العمليات :

عملية حقن الكلور التمهيديّة والتي يكون الهدف منها التقليل من تكاثر الطحالب .
عمليات التهوية مع الكلور لتفتيت الحديد والمنغنيز الذائب بالأكسدة ومن ثمّ يتم إزالتها .
التخثّر أو التجلّط يكي يتم فيها تجميع المواد العالقة والتخلّص منها .
الترسيب لكي يتم فصل المواد الصلبة أو المواد العالقة .
الترشيح والتي يتم فيها التخلّص من المواد المتسرّبة .
إستخدام المضادات والتي يتم فيها قتل جميع أنواع البكتيريا .

تنقية مياه الشرب
تركّز عملية تنقية المياه ومعالجتها للتخلّص من الملوّثات الموجودة في الماء وتصبح صالحة للشرب أو بالإمكان إستخدامها في الأمور الشخصيّة ، ويتم تنقية المياه بإزالة جميع الفيروسات ، والبكتيريا ، والطحالب ، والتخلًّص من المعادن مثل : الحديد ، المنغنيز ، والكبريت ، فعمليّة تنقية المياه من الأمور المهمّة التي يجب التركيز عليها لتفادي الأمرضا والجراثيم وقد ركّزت عليها منظّمة الصحة العالميّة ووضعت مقاييس وإرشادات للتعامل معها .
إنّ الدول النامية ودول العالم الثالث بما فيها الدول العربيّة تعاني من هذه المشكلة وتواجه صعوبات على حلّها ممّا أدّى ظهور أمراض كثيرة في الدول العربيّة نتيجةً للتخلّف بضرورة تنقية المياه وجعل هذه المياه صحيّة الإستخدام ، فكثر الأمراض من وراء عدم الإهتمام بتنقية المياه مثل : التيفوئيد ، وفيروس الكبد الوبائي نتيجة للمياه الملوّثة والغير نقيّة .

الماء
هو أحد أهمّ مقوّمات الحياة في هذا الوجود، وهو أساس كلّ شيء حي، كما قال الله عزّ وجل في كتابه الكريم: “وجعلنا من الماءِ كلّ شيءٍ حي”، فأجسام الكائنات الحيّة جميعها تتألّف من الماء، فلولا الماء لاستحالت الحياة على وجه الأرض، والإنسان هو أكثر الكائنات الحية احتياجاً إلى الماء، لأنّه يدخل في جميع مجالات حياته، من زراعة، وصناعة، وتنظيف، وغيرها، إلّا أنّ أهم مجالات استخدام الماء هي للشرب، فعدا عن أنّه يطفئ لهيب العطش؛ فهو ضروريّ جداً لسير العمليات الحيوية داخل الجسم بالشكل السليم، وبالتالي بقاء الجسم بصحّةٍ جيدة، إلّا أنّ الماء الموجود على سطح الأرض لا يصلح للشرب مباشرةً؛ بل يحتاج إلى أن يخضع لعمليّة قبل ذلك تُدعى بـ “معالجة المياه”.
منذ قديم الزمان واهتمام الإنسان قائمٌ حول نوعيّة المياه التي يشربها، فكان جلّ اهتمامه في ذلك الوقت هو التخلّص من العكورة، والمواد التي تؤثّر على طعم ورائحة ولون الماء، وكانت أوّل العمليّات المتبعة لتنقية الماء هي الغليان، والترشيح، والترسيب، وإضافة بعض الأملاح إلى الماء.
وكان قد بدأ إنشاء محطّات معالجة المياه في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، إلّا أنّ هذه الطرق لم تكن كافيةً خاصة بعد انتشار وباء الكوليرا عام 1829 والّذي حصد أرواح 1700 شخص من سكّان مدينة هامبورغ الألمانية. تمّ اكتشاف أنّ تلوث الماء له دور كبير في انتشار الأوبئة، فظهرت تقنية التعقيم بالكلور لأوّل مرّةً في ذلك الوقت.

طرق معالجة المياه العادمة
تتمّ معالجة المياه العادمة على عدّة طرق، منها:

يتمّ تجميع كافّة المياه العادمة من كافة الاستخدامات، ويتمّ تنظيفها من المواد الكبيرة العالقة بها كالزيوت والحجارة والرمال وتصفيتها بمصافٍ حديديّة كبيرة، أو يمكن استخدام عمليّة الترسيب التي تتمّ بها اضافة الأملاح لتساعد في زيادة الرواسب ثمّ تطفو على سطح المياه، وتُسمّى هذه المرحلة بالمرحلة الأوليّة للمعالجة، أو مرحلة التصفية أو الترسيب.
تتمّ تهوية المياه؛ وذلك بضخّ كميّات من الهواء في أحواض التهوية، فتتمّ عمليّة تكاثر البكتريا الهوائية فتعمل على تحلّل المواد العضوية، وبعد ذلك تتمّ
عملية ترسيب المياه التي تعمل على التخلّص من البكتيريا الهوائية.
يوجد نوعان من أحواض الترسيب: الدائرية، والمستطيلة؛ وتستخدم حسب حجم المياه والمحطة؛ فتستخدم المستطيلة في المحطّات الكبيرة، لكن الدائرية تحتاج إلى محطات أكبر، وثمّ تبدأ عمليّة التخمّر اللاهوائي؛ وتتم فيها عمليّة معالجة المواد الصلبة، وذلك باستخدام خزان كبير يحتوي على طبقة مساميّة حيوية تعمل على دعم الكائنات الحية للتكاثر، وثمّ يتمّ ضبط درجة حرارتها.
يتم تعقيم المياه بالكلور أو الأشعّة فوق البنفسجية حتى لا تتكاثر البكتريا، أو تتمّ إضافة معالجة كيميائيّة حتى تزول البعض من العناصر الخطرة؛ مثل البورون، وتتمّ عملية تحلية المياه باستخدام نظام التناضح العكسي.

ويمكن إعادة استخدام هذه المياه بعد معالجتها في الزّراعة، أو إعادتها إلى المياه الجوفيّة أو الصناعة، وتقليل انتشار الأمراض، والحد من شح المياه، والحفاظ على منسوب المياه؛ فالمياه هي ثروة قوميّة في جميع الدول، ويجب الحفاظ عليها بأيّ وسيلة كانت.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *