الكهوف وطرق تكونها

المظاهر الطبيعيّة
تتنوّع المظاهر الطبيعية من حولنا فترسم لنا لوحةً فنيّة غاية في الجمال، فكلّ مظهر من هذهِ المظاهر تقف وراءه العديد من الأسباب التي أدَّت إلى تشكّله وتكوّنه بإذن الله تعالى؛ فنرى الجبال التي نتجت عن التصادم بين الصفائح الأرضيّة وبفعل حركة القارّات وارتطام هذهِ القطع الأرضيّة بعضها ببعض، أو الأنهار التي جرت بين الأودية بفعل الأمطار أو مصادر التجمعات المائية الضخمة كالبحار والبحيرات الكبيرة، وبتنوّع هذهِ المظاهر فقد وجبَ أن نقف عند كلّ واحدةٍ لنتأملها وننظر في أسباب تشكّلها.
الكهوف
هي أحد المساكن القديمة التي سكنها الإنسان قبل الثورات العمرانية والتطوّر المدنيّ، وتُعدّ الكهوف من المظاهر الجغرافيّة التي نراها حولنا وخُصوصاً في الأماكن الجبليّة أو تحت الأرض في أحيان كثيرة، والكهف يُعرّف بأنّه أيّ فجوةٍ صخريّة تسمح بدخول الإنسان فيها، وهُناك تعريف آخر علميّ يُفيد بأنّها أيّ فجوةٍ يزيد قُطرها عن 15 مليمتر، وتتّصف بأنّها فُتحة طبيعية وليست بفعل الإنسان.
كيف تكوّنت الكُهوف
تشكّلت الكهوف عبر الزمن بفعل العديد من الظواهر الطبيعيّة التي ساهمت بذلك؛ حيث تكثر الكهوف في الصخور ذات البُنية الجيرية أو الكلسية، وتوجد الكهوف في المناطق ذات النشاط البركاني مثلاً والتي تكوّنت بفعل اللافا المنصهرة، وتُعرف بكهوف اللافا التي تكوّنت على شكل أنفاق، تشكّلت هذهِ الأنفاق بفعل النشاطات البرُكانيّة التي حدثت على مرّ العصور.
ومن الأنواع الأخرى من الكُهوف هي الكُهوف الجليديّة التي تكوّنت في المواقع المتجمّدة، وذلك نتيجةً لعمليات الذوبان التي تحدث في تلك المناطق، وتوجد هُناك كُهوف بحريّة تقع على امتداد الشواطىء والبحار والتي تمّ تشكّلها بفعل مياه البحار والمحيطات على شواطىء تلك المُدن.
من أشهر أنواع الكُهوف والأكثر شُيوعاً هي الكُهوف التي نتجت بفعل عمليّات التعرية المائية إمّا عن طريق مياه الأمطار المُحمّلة بالأحماض وثاني أكسيد الكربون والتي تقوم بإذابة الصخور الجيريّة مُحدثةً خلالها كُهوفاً وأنفاقاً، أو الكُهوف التي تنشأ بفعل المياه الجوفيّة الواقعة تحت سطح الأرض؛ حيث يقوم تجمّع هذهِ المياه الجوفيّة بإذابة الصخور والأتربة وإحداث فجوات عميقة فيها، وتكون هذهِ الفجوات مملوءةً بالماء بفعل المياه الجوفيّة، ثُمّ ما أن يهبط مُستوى المياه الجوفيّة في هذهِ الأماكن حتّى تتضّح لنا تلك الفجوة العميقة التي خلّفتها المياه الجوفيّة وتمتلىء بالهواء بدلاً من الماء الذي كانَ فيها.

الكهوف : هو مكان مجوّف من الدّاخل وله فتحة من الأمام ويمكن للإنسان دخوله .

تتكوّن الكهوف من عمليّات جيولوجيّة وهي :

1. القوة التكتونيّة .

2. المياه وعوامل التعرية النّاتجة منها .

3.التّفاعلات الكيميائيّة بين الصّخور .

4. الأحياء الدقيقة .

تتكوّن الكهوف عادةً جرّاء عمليّة الإذابة التي تحدث للصخور نتيجة العوامل البيئيّة المختلفة ، فعند هطول الأمطار تتجمّع المياه الجوفيّة في باطن الأرض وتقوم هذه المياه بعمل ممرّات ومجاري على شكل أنهار وأودية وتؤدّي إلى تكوّن الكهوف ، وتختلف أحجام الكهوف فهي متفاوته الأحجام :

منها من هو متصل ببعض ، منها من هو على شكل غرف منفصلة ومنها على شكل حفر إبتلاعية .

ومن الجدير بالذّكر أنّ أغلب الكهوف تكون من الحجر الجيري ، إذ تقوم مياه الأمطار بإذابة تلك الصّخور نتيجة احتوائها على محلول حمضي من ثاني أكسيد الكربون نتيجة أختلاط مياه الأمطار بالأتربةوالجو ، وتسمّى المناطق التي تتواجد فيها الكهوف بشكل كثير باسم (الكارستيه) .

طريقه تكوّن الكهوف: إذ تقوم هذه المياه بالتغلّل داخل الصّخور لعمل فجوات صغيرة بين تلك الصّخور ومن ثم يقل مستوى المياه الجوفيّة تدريجياً ليعود و يمتلئ الكهف بالهواء بدل الماء.

مكوّنات الكهوف :بعد عمليّة ذوبان الصّخور يصبح الكهف فارغاً ، بعد ذلك يبدأ هطول الأمطار من جديد حيث تتكوّن قطرات صغيرة من على سقف الكهف وتقوم بالتنقيط البطيء ومع دخول الهواء إلى الكهف الذي يحتوي على ثاني أكسيد الكربون يقوم بتركيز مادة الكالسيت التي تتجمّع على شكل حلقات تحيط حولها القطرات المائيّة ، ثم يزداد نمو هذه الحلقات بشكل أكبر فيزداد حجمها وطولها ولا تتوقّف إلا إذا قمنا بإغلاق الفتحة الأماميّة لها ، ويسمّى هذا العمود المدلّى من سقف الكهف ( الماصّه)أو الهوابط . أمّا الصواعد فتتكوّن نتيجة قطرات الماء المتدليّة من السقف إلى أرض الكهف ، ومع مرور الزمن يزداد تساقط هذه المياه وبشكل مبعثر ويؤدّي هذا إلى تراكم الرّواسب الجيريّة وتتركّب مكوّنة الصّواعد ، وعند نقطة إلتقاء الهوابط والصواعد مع بعضها البعض في الكهف تتشكّل الأعمدة .

يقول الله سبحانه و تعالى ، { و جعلنا من الماء كل شئ حي } . صدق الله العظيم ، و يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” لا تسرف و لو كنت في نهر جار ” . فالحفاظ على المياه و حسن استغلالها من الطاعات و مجلبات الخير و الحسنات ، و هي من ضمن الموارد الطبيعية التي أمر الله سبحانه و تعالى بالحفاظ عليها و العمل على إستغلالها بالطريقة المثلى لتعمير الأرض .

عرف الإنسان استخراج المياه الجوفيّة منذ آلاف السّنين عبر حفر الآبار ، و تعد المياه غير السطحيّة ، و التي تضم مياه الآبار و الينابيع و الكهوف صاحبة النّسبة الأكبر من المياه العذبة في كوكب الأرض ، على العكس من المياه السطحيّة التي تمثّل مياه الأنهار و البحيرات العذبة و تشكّل نسبة ثلاثة بالمائة فقط من مجموع المياه في الكوكب . و مع الزّيادة السكانيّة في العالم ، و عدم كفاية الموارد المتاحة من المياة لكل الدّول ، زادت الأبحاث المتعلّقة بالمياه الجوفيّة في باطن الأرض ، و زاد إعتماد العديد من الدّول على المياه الجوفية في الرّي و الشرب .

أمّا عن كيفيّة تكوّن و نشأة المياه الجوفيّة تحت سطح الأرض ، فإنّها تتم بدءاً بسقوط الأمطار ، التي تتكوّن نتيجة تبخّر المياه الموجودة على سطح الأرض ، من البحار و الأنهار و المحيطات ، و تجدر ملاحظة أنّ عمليّة التّبخير و التّكثيف الطبيعيّة للمياه الموجودة على سطح الأرض تعد أسهل وسيلة لتحلية المياه و تنقيتها ، و عموماً فإنّ مياه الأمطار التي تنزل على الأرض و التّربة يتم تشرّبها ، و تكون الأنهار أو السّيول التي تصب في الأنهار و المجاري المائيّة عموماً ، و يظل جزء من تلك المياه تحت سطح الأرض ، حيث يتم سحبه لأسفل بفعل الجاذبية الأرضية ، و يستقر في باطن الأرض داخل ما يسمى بالخزّانات المائية . و تعتمد عملية التسرّب على نوع التّربة التي ينزل عليها ماء الأمطار ، فكلّما كانت التّربة ذات مساميّة عالية كالتّربة الرّمليّة ساعدت على تشرّب المياه بسرعة أكبر ، و بالتّالي الحصول على مخزون مياه جوفية عالي على مر السنين .

و تتواجد المياه الجوفيّة عموماً بين الصخور الرسوبيّة و الصّخور الناريّة و الصخور المتحوّلة ، و بحسب نوعيّة الصخور فإنّه يتم تحديد مدى تخزين المياه و كيفيّة خروجها إلى سطح الأرض في أشكال آبار أو عيون و ينابيع .

نظريات فسّرت نشأة البحار
نظرية زحزحة القارات
صاحب هذه النظرية هو ألفريد فاجنر، ففي عام 1914م روج ألفريد في نظريته هذه أنّ قارات العالم كانت كتلة واحدة تعرّضت للتصدّع والانشطار، وبعد ما حصل لها أصبحت هذه الكتلة الواحدة عبارة عن قارات جديدة بعيدة عن بعضها، واعتمد ألفريد على إثبات نظريته بإثباته العلمي بأنّ الطبقات الجيولوجية في الساحل الإفريقي الغربي نفسها هي الطبقات الجيولوجية في ساحل أمريكا الجنوبية من الجهة الشرقية، لذلك فإنّ تشابه طبقات الساحلين يوحي للفرد بأنّ الساحلين كانوا متلاصقين.
نظرية انسلاخ القمر
يقول أصحاب هذه النظرية أنّه ونتيجة الطرد المركزي الناتج عن دوران الأرض حول نفسها ودوران الأرض حول الشمس، انفصل جزء كبير من الأرض وأصبح يدور في فلكها وهو القمر، وأصبح مكان هذا الجزء المحيط الهادي، واستند أصحاب النظرية هذه على أنّ جميع المحيطات تحتفظ بطبقة السيال، بينما المحيط الهادئ يحتفظ بطبقة السيما، وقالوا أنّ طبقة السيال انفصلت عن القمر أثناء انسلاخه عن الأرض، وبوجود المحيط الهادي تكوّنت بقية المحيطات والبحار.
نظرية نشوء الماء وتكونه
إنّ هذه النظرية من أكثر النظريات إقناعاً وقبولاً على الساحة العلمية والعملية، إذ تقول أنّ الأرض منذ بداية خلقها كانت تقذف الحمم المنصهرة من باطن الأرض، وهذه الحمم كانت تُخرج ملايين الأبخرة وخصوصاً بخار الماء الساخن الذي يصعد إلى الجو ليبرد ويتكاثف ويهطل على شكل أمطار غزيرة، وبهذا فإنّ الماء المتواجد على سطح الكرة الأرضية نشأ من باطن الأرض، واستندوا في نظريتهم عل قوله تعالى في كتابة العزيز: (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (30) أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (31) وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا (32) مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (33)) سورة النازعات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *